10 يونيو 2026

على امتداد 6 مشاركات سابقة في نهائيات كأس العالم، لم ينجح منتخب تونس بعد في بلوغ الدور الثاني، لكن ذلك لم يمنعه من كتابة صفحات خالدة في تاريخ المونديال.

منذ أول ظهور سنة 1978 وحتى أحدث مشاركة، قدم نسور قرطاج مباريات بقيت محفورة في ذاكرة الجماهير التونسية والعربية، بعضها بسبب النتائج التاريخية، وبعضها الآخر بسبب الأداء البطولي أمام عمالقة الكرة العالمية.

وفي هذا التقرير تستعرض منصة winwin أفضل عشر مباريات خاضها المنتخب التونسي في كأس العالم.

1- تونس 3-1 المكسيك (كأس العالم 1978)

لا يمكن لأي مباراة أخرى أن تتصدر هذه القائمة. في الثاني من يونيو 1978 دخل المنتخب التونسي التاريخ عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق انتصارًا في نهائيات كأس العالم.

ورغم تأخر تونس في النتيجة خلال الشوط الأول، فإن اللاعبين قدموا ردة فعل استثنائية في الشوط الثاني، وسجلوا ثلاثة أهداف كاملة قلبت المباراة رأسًا على عقب، إذ لم يكن الفوز مجرد انتصار رياضي، بل لحظة تاريخية غيرت نظرة العالم إلى الكرة الإفريقية والعربية.

حتى اليوم ما زال الكثيرون يعتبرون هذه المباراة الأهم في تاريخ كرة القدم التونسية.

2- تونس 1-0 فرنسا (كأس العالم 2022)

عندما تواجه منتخبًا يضم كوكبة من النجوم ويحمل لقب بطل العالم، فإن الانتصار عليه يصبح حدثًا استثنائيًا. هذا ما فعلته تونس في قطر 2022.

دخل نسور قرطاج المباراة وهم مطالبون بالفوز للحفاظ على آمال التأهل، ونجحوا في تقديم أداء تكتيكي مثالي تُوج بهدف وهبي الخزري. ورغم أن الانتصار لم يكن كافيًا للعبور إلى الدور الثاني، فإن الفوز على فرنسا سيبقى أحد أعظم الإنجازات في تاريخ المنتخب.

3- تونس 0-0 ألمانيا الغربية (كأس العالم 1978)

بعد الفوز على المكسيك، اعتقد كثيرون أن المنتخب التونسي سيعود سريعًا إلى حجمه الطبيعي أمام ألمانيا الغربية، إحدى أقوى منتخبات العالم آنذاك.

لكن نسور قرطاج قدموا مباراة بطولية ونجحوا في فرض التعادل السلبي على الألمان.

ذلك التعادل أكد أن الفوز على المكسيك لم يكن صدفة، وأن تونس أصبحت رقمًا صعبًا في البطولة.

4- تونس 1-1 بلجيكا (كأس العالم 2002)

واحدة من أجمل المباريات التي قدمها المنتخب التونسي في الألفية الجديدة.

أمام منتخب بلجيكي قوي ومليء بالمواهب، أظهر نسور قرطاج شخصية كبيرة ونجحوا في العودة بالنتيجة بعد التأخر.

قدم المنتخب أداءً جماعيًا مميزًا، وكان قريبًا في عدة فترات من تحقيق الفوز.

ورغم أن التعادل لم يكن كافيًا لتحقيق التأهل، فإن المباراة بقيت من أفضل عروض تونس في المونديال الحديث.

5- تونس 2-1 بنما (كأس العالم 2018)

صحيح أن المباراة لم تكن أمام منتخب كبير، لكنها تحمل قيمة خاصة. فبعد أربعين عامًا كاملة من انتظار الفوز في كأس العالم، تمكن المنتخب التونسي أخيرًا من تحقيق الانتصار الثاني في تاريخه بالمسابقة.

العودة في النتيجة بعد التأخر والفوز في النهاية جعلت المباراة لحظة سعيدة للجماهير التونسية. كما أنها أنهت واحدة من أطول فترات الانتظار بين انتصارين في تاريخ المونديال.

6- تونس 0-0 الدنمارك (كأس العالم 2022)

قبل انطلاق مونديال قطر، كانت أغلب الترشيحات تصب في مصلحة المنتخب الدنماركي. لكن المنتخب التونسي قدم واحدة من أفضل مبارياته التكتيكية خلال السنوات الأخيرة.

سيطر على فترات طويلة من اللقاء، وخلق فرصًا عديدة، ونجح في تحييد نقاط قوة منافسه. ورغم انتهاء المباراة بالتعادل، فإن الأداء أقنع العالم بأن تونس قادرة على منافسة المنتخبات الأوروبية الكبرى.

7- تونس 2-2 السعودية (كأس العالم 2006)

مباراة عربية خالصة شهدت إثارة كبيرة في بطولة كأس العالم 2006 التي أقيمت على الأراضي الألمانية.

دخل المنتخب التونسي اللقاء بهدف تحقيق بداية إيجابية في البطولة، ونجح في التقدم أكثر من مرة، لكن السعودية عادت في النتيجة. ورغم ضياع الفوز في الدقائق الأخيرة، فإن المباراة كانت من أكثر مباريات تونس متعة وإثارة في كأس العالم.

8- تونس 0-1 بولندا (كأس العالم 1978)

قد يبدو غريبًا وضع مباراة خاسرة ضمن القائمة، لكن من تابع تلك المباراة يدرك السبب. قدمت تونس أداءً قويًا جدًا أمام منتخب بولندي كان من بين أفضل منتخبات العالم آنذاك.

ورغم الخسارة بهدف وحيد، خرج المنتخب التونسي باحترام الجميع بعدما نافس حتى اللحظات الأخيرة على التأهل إلى الدور الثاني.

9- تونس 1-2 إنجلترا (كأس العالم 2018)

رغم الهزيمة، فإن المنتخب التونسي أظهر شخصية قوية أمام أحد أبرز المرشحين للبطولة. نجح في العودة بالنتيجة خلال الشوط الأول، وصمد طويلًا أمام الضغط الإنجليزي.

ولم تستقبل تونس هدف الخسارة إلا في الدقائق الأخيرة جدًا، بعدما كانت قريبة من انتزاع نقطة ثمينة.

10- تونس 0-0 ألمانيا الغربية (الشوط الأول من الحلم الكبير)

قد يعتبر البعض أن هذه المباراة تستحق مركزًا أعلى، لأنها كانت لحظة إعلان وصول تونس إلى مستوى المنافسة العالمية. الانضباط الدفاعي والروح القتالية والتنظيم التكتيكي جعلت المنتخب الألماني يعجز عن اختراق الدفاع التونسي طوال تسعين دقيقة.

وكان ذلك التعادل أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت العالم يتحدث لأول مرة بإعجاب كبير عن المنتخب التونسي.

من المكسيك إلى فرنسا… محطات صنعت ذاكرة المونديال

قد لا تملك تونس سجلًا مليئًا بالأدوار المتقدمة في كأس العالم، لكنها تملك شيئًا آخر لا يقل أهمية: مباريات خالدة صنعت الفخر لجماهيرها وتركت بصمة واضحة في تاريخ البطولة.

من الفوز التاريخي على المكسيك سنة 1978، إلى إسقاط فرنسا بطلة العالم في 2022، أثبت نسور قرطاج مرارًا أن قيمة المنتخبات لا تقاس فقط بعدد الألقاب أو مرات التأهل، بل أيضًا باللحظات التي تبقى عالقة في ذاكرة كرة القدم.

ومع اقتراب كل مشاركة جديدة، يبقى الأمل قائمًا في أن تضاف مباراة أخرى إلى هذه القائمة، مباراة تحمل أخيرًا الإنجاز الذي انتظرته تونس لعقود طويلة.. وهو التأهل للدور الثاني.



شاركها.
اترك تعليقاً