7 يونيو 2026
انتهت المباراة الودية بين قطر والسلفادور بالتعادل السلبي، ضمن استعدادات المنتخبين للمشاركة في كأس العالم 2026، على ملعب “بي إم أو” في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وذلك بعد مواجهة لم تشهد فرصًا كثيرة، وجاءت متقاربة المستوى دون أفضلية واضحة لأي من الطرفين.
ويستعد المنتخب القطري لخوض مباراته الأولى في كأس العالم أمام سويسرا يوم 13 يونيو/ حزيران، ضمن منافسات المجموعة الثانية التي تضم أيضًا منتخبي كندا والبوسنة والهرسك.
جاءت المباراة باهتة من الناحية الفنية، حيث حرص المنتخبان على تجنب الإصابات في مواجهة لا تحمل أهمية تنافسية كبيرة، مع السعي في الوقت نفسه إلى منح اللاعبين المزيد من دقائق اللعب قبل انطلاق كأس العالم 2026، خصوصًا بالنسبة للمنتخب القطري.
كما تأثرت المباراة بكثرة الالتحامات البدنية وتقطع نسق اللعب، خاصة في منطقة الوسط، حيث أدت الأخطاء المتكررة إلى إيقاف العديد من الهجمات. وفي النهاية، انتهت المواجهة بلا غالب أو مغلوب، في صورة تعكس تكافؤ الطرفين وتفوق الانضباط الدفاعي على الفعالية الهجومية، خاصة من جانب “العنابي”.
ورغم أن النتيجة لم تحمل الكثير من الملاحظات الفنية، فإنها قدمت بعض الدروس المهمة للمنتخب القطري، الذي استحوذ على الكرة لفترات طويلة، لكنه لعب بتحفظ كبير ولم ينجح في صناعة سوى فرصة حقيقية واحدة تقريبًا.
أكرم عفيف محور هجمات منتخب قطر
عانى المنتخب القطري كثيرًا لاختراق دفاع السلفادور المنظم، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، ولم يسدد سوى كرة واحدة بين الخشبات الثلاث، وذلك رغم التغييرات التي أجراها الجهاز الفني خلال اللقاء.
وتمحورت معظم المحاولات الهجومية القطرية حول أكرم عفيف. ففي الدقيقة 13 أرسل كرة عرضية متقنة قابلها عيسى لاي برأسية مرت بجوار القائم، ثم قبل نهاية الشوط الأول قاد إيدميلسون جونيور هجمة مرتدة سريعة ومرر الكرة إلى عفيف الذي سددها فوق العارضة بقليل.
في المقابل، تحسن أداء منتخب السلفادور تدريجيًا بعد الاستراحة، ونجح في التقدم إلى المناطق الهجومية بصورة أكبر، لكنه افتقر إلى الدقة اللازمة في اللمسة الأخيرة لتحويل فرصه إلى أهداف.
لماذا لعبت قطر بهذه الطريقة أمام السلفادور؟
شهدت تشكيلة منتخب قطر مشاركة 3 لاعبين في وسط الميدان بخصائص دفاعية واضحة، هم أحمد فتحي وعيسى لاي، الذي يشغل مركز قلب دفاع في الأصل، إلى جانب جاسم جابر. وافتقد هذا الثلاثي إلى النزعة الإبداعية في بناء اللعب، ما أثر على قدرة المنتخب في الخروج بالكرة وصناعة الفرص، وهو أمر بدا مستغربًا أمام منافس متواضع نسبيًا مثل السلفادور.
واللافت أن المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي، المعروف بتفضيله للاعبي الوسط أصحاب النزعة الإبداعية، أبقى الظهيرين في مواقع ثابتة خلال مرحلة بناء الهجمات. وبذلك كان المنتخب القطري يحضر اللعب بأربعة مدافعين وثلاثة لاعبي وسط ذوي أدوار دفاعية بالأساس، الأمر الذي حدّ من فاعليته الهجومية، رغم منحه صلابة أكبر على المستوى الدفاعي.
كشفت المباراة عن مشكلة واضحة في وسط ميدان المنتخب القطري، تمثلت في غياب اللاعب القادر على كسر الخطوط بالتمرير أو المراوغة والربط بين الدفاع والهجوم وصناعة التفوق العددي خلال عملية بناء اللعب، وهو ما انعكس على بطء التحضير وضعف الفعالية الهجومية. وفي المناسبتين اللتين نجح فيهما الفريق في تدوير الكرة بسرعة عبر سلسلة قصيرة من التمريرات، تمكن من الوصول إلى مناطق السلفادور الخطرة.
وربما تمثل هذه المباراة بروفة تكتيكية قبل مواجهة سويسرا، التي تمتلك خطًا هجوميًا قويًا، إذ قد يكون لوبيتيغي أراد اختبار هذه التركيبة في وسط الميدان. لكن المنتخب القطري سيحتاج إلى لاعب قادر على إخراج الكرة بصورة أفضل، لأن ذلك أثر على المردود الهجومي وعزل أكرم عفيف وإيدميلسون جونيور في المقدمة دون دعم حقيقي من الخلف.
