21 يوليو 2026

تكشف الأسماء التي دخلت دائرة اهتمام الهلال السعودي لتدعيم خط الدفاع عن ملامح فنية تتجاوز البحث عن قلب دفاع جديد؛ إذ يبدو أن سيموني إنزاغي يستهدف لاعبًا يستطيع تغيير طريقة بناء الهجمة ومنح فريقه حلولًا أوسع في الجانب الأيسر، وليس مجرد مدافع يجيد إبعاد الكرة وإيقاف المهاجمين.

وخلال الأيام الماضية، ارتبط الهلال بالثنائي أليساندرو باستوني، مدافع إنتر ميلان، وجون لوكومي، لاعب بولونيا، وهما قلبا دفاع أعسران يتميزان بالقدرة على تمرير الكرة والتقدم بها، كما طُرح اسم فيكايو توموري، مدافع ميلان صاحب القدم اليمنى، ما يؤكد أن العامل المشترك بين المرشحين لا يقتصر على القدم المفضلة، بل يشمل السرعة والخبرة في الدفاع المتقدم والقدرة على اللعب ضمن ثلاثي دفاعي.

وتحدثت تقارير إيطالية عن اهتمام الهلال السعودي بباستوني، دون وجود عرض رسمي أو مفاوضات متقدمة حتى الآن، فيما أكدت أن إنتر لا يرغب في التخلي عن أحد أهم عناصره بسهولة، وفي الوقت نفسه، دخل “الزعيم” ضمن الأندية المرتبطة بلوكومي، وسط منافسة من أندية إنجليزية وإيطالية.

اقرأ أيضًا..

ورغم اختلاف الخبرة ومستوى كل مرشح، فإن القاسم المشترك بينهم يتمثل في انتمائهم إلى المدرسة الإيطالية التي يعرفها إنزاغي جيدًا، ويعكس ذلك أن مدرب الهلال لا يبحث عن اسم كبير فحسب، بل عن مدافع يمتلك مواصفات فنية محددة تتناسب مع أسلوبه، وفي مقدمتها القدرة على بناء اللعب، والتقدم بالكرة، والعمل بكفاءة داخل منظومة دفاعية تعتمد على 3 قلوب دفاع.

1- بناء الهجمة يبدأ من قلب الدفاع

يعتمد سيموني إنزاغي في كثير من الأحيان على طريقة 3-5-2، لكنه لا يتعامل مع المدافعين الثلاثة باعتبارهم خطًا ثابتًا خلف لاعبي الوسط. ففي تجربته مع إنتر ميلان، كان قلب الدفاع الجانبي يؤدي دورًا محوريًا في إخراج الكرة من الخلف، من خلال كسر خطوط الضغط الأولى وتمرير الكرة نحو لاعبي الوسط أو الأظهرة، بما يساعد الفريق على بدء الهجمة بسلاسة.

ويبرز أليساندرو باستوني بوصفه النموذج الأوضح لهذا الدور؛ إذ تحول تحت قيادة إنزاغي إلى عنصر أساسي في بناء اللعب، ولم يقتصر تأثيره على الواجبات الدفاعية، بل قدم 5 تمريرات حاسمة خلال مشاركاته في دوري أبطال أوروبا، وهو رقم يعكس حضوره الهجومي اللافت مقارنةً بمركزه.

كما يمنح وجود مدافع أعسر في الجهة اليسرى أفضلية فنية مهمة، إذ يوفر زوايا تمرير طبيعية نحو الظهير ولاعبي الوسط، ويجعل الخروج بالكرة أكثر سرعة ودقة، خاصة أمام الفرق التي تعتمد على الضغط العالي منذ بداية الهجمة.

2- الهلال السعودي يحتاج إلى مدافع يصنع التفوق العددي

لا يتوقف دور قلب الدفاع في فلسفة إنزاغي عند بناء الهجمة من الخلف، بل يمتد إلى المشاركة الفعلية في صناعة التفوق العددي أثناء الاستحواذ، فعندما يجد المساحة المناسبة، يتقدم بالكرة إلى وسط الملعب، ليتحول مؤقتًا إلى لاعب إضافي يمنح فريقه أفضلية عددية ويخلق حلولًا جديدة في عملية بناء اللعب.

وكان باستوني من أبرز اللاعبين الذين نفذوا هذا الدور مع إنتر ميلان، إذ اعتاد التقدم على الجهة اليسرى والمشاركة في تطوير الهجمات، مستفيدًا من تحركات لاعبي الوسط والجناح لفتح المساحات أمام زملائه وكسر التنظيم الدفاعي للمنافس.

ومن هنا، لا يبدو أن الهلال السعودي يبحث عن مدافع يجيد الدفاع فقط، بل عن لاعب يمتلك الشخصية والثقة لاتخاذ القرار تحت الضغط، ويستطيع منح الفريق حلولًا إضافية في الاستحواذ، بدلًا من الاعتماد الكامل على لاعبي الوسط في صناعة اللعب.

3- لماذا يحتاج الهلال إلى مدافع يجيد الدفاع في المساحات؟

يرتبط المؤشر الثالث بأسلوب إنزاغي، الذي يعتمد على رفع خط الدفاع والضغط في مناطق متقدمة، بهدف إبقاء الكرة بعيدًا عن مرمى فريقه وفرض السيطرة على مجريات المباراة، لكن نجاح هذا الأسلوب يتطلب مدافعين يملكون السرعة والقدرة على التعامل مع المساحات الواسعة خلف الخط الدفاعي، والخروج لمواجهة المهاجمين في التوقيت المناسب دون فقدان التوازن أو تفكيك المنظومة الدفاعية.

ولهذا يمكن فهم ارتباط الهلال السعودي بأسماء مثل جون لوكومي وفيكايو توموري؛ فالأول يتميز بالهدوء في إخراج الكرة إلى جانب قوته في المواجهات الفردية، بينما يشتهر توموري بسرعته الكبيرة وقدرته على التغطية في المساحات، رغم أنه يلعب بالقدم اليمنى.

وفي النهاية، تكشف الأسماء المرتبطة بالهلال أن النادي لا يبحث عن مدافع جديد بقدر ما يبحث عن مواصفات محددة تتوافق مع فلسفة إنزاغي، فالمدرب الإيطالي يريد قلب دفاع يجيد بناء اللعب، ويساهم في صناعة التفوق العددي أثناء الاستحواذ، ويملك في الوقت نفسه السرعة والقدرة على الدفاع في المساحات، ولهذا، فإن هوية الصفقة قد تتغير، لكن المواصفات التي يبحث عنها “الزعيم” تبدو واضحة أكثر من أي وقت مضى.

شاركها.
اترك تعليقاً