18 يوليو 2026
أعلن الأهلي السعودي تعاقده مع الجناح البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو قادمًا من سبورتينغ لشبونة، في صفقة تحمل أكثر من عنوان: لاعب دولي، جناح أيسر القدم، صاحب تجربة سابقة في برشلونة والدوري الإنجليزي، واسم يدخل دوري روشن بعد موسم أعاد فيه اكتشاف نفسه في البرتغال.
وأعلن الأهلي، بطل آسيا، ضم ترينكاو من سبورتينغ لشبونة، كما ظهر اللاعب بقميصه الجديد رقم 7، في صفقة تمنح الفريق إضافة هجومية قوية قبل موسم مزدحم محليًا وقاريًا.
اقرأ أيضًا
من هو فرانسيسكو ترينكاو؟
فرانسيسكو ترينكاو هو لاعب برتغالي يبلغ من العمر 26 عامًا، من مواليد 29 ديسمبر 1999، ويجيد اللعب في مراكز الجناح وصناعة اللعب، ويتميز بقدمه اليسرى وقدرته على الدخول من الطرف إلى العمق.
ووفقًا لبيانات «ترانسفير ماركت»، يبلغ طول ترينكاو 1.84 متر، وقيمته السوقية الأخيرة وصلت إلى 40 مليون يورو، كما يملك 18 مباراة دولية مع منتخب البرتغال سجل خلالها 3 أهداف.
هذه الأرقام وحدها تشرح لماذا تعامل الأهلي مع الصفقة باعتبارها أكثر من مجرد تدعيم عادي. نحن أمام لاعب في سن النضج، لم يدخل مرحلة التراجع، ولا يزال قادرًا على تقديم سنوات قوية إذا وجد البيئة الفنية المناسبة.
قصة ترينكاو بدأت من شمال البرتغال
قصة ترينكاو لا تبدأ من برشلونة ولا من سبورتينغ، بل من شمال البرتغال. اللاعب وُلد في مدينة براغا، ونشأ في فيانا دو كاستيلو، وبدأ خطواته الأولى مع نادي فيانينسي، قبل أن ينضم إلى أكاديمية سبورتينغ براغا في سن مبكرة.
ويذكر الموقع الرسمي لنادي سبورتينغ أن ترينكاو انتقل إلى براغا لأنه كان يملك عائلة هناك، وكانت المدينة تمنحه دعمًا أكبر في الحياة وكرة القدم، وهي تفصيلة مهمة في قصة لاعب لم يصعد عبر الطريق السهل، بل عبر انتقالات مبكرة صنعت شخصيته.
هناك بدأ اللاعب يتشكل فنيًا: جناح بقدم يسرى، يحب الكرة على الطرف، لكنه لا يبقى حبيس الخط. يتحرك إلى الداخل، يراوغ، يمرر، ويسدد. ومن هنا بدأ اسمه يلمع في الكرة البرتغالية.
البطولة التي فتحت له باب النجومية
اللحظة الفارقة في مسيرة ترينكاو جاءت عام 2018، عندما ساعد منتخب البرتغال على الفوز ببطولة أوروبا تحت 19 عامًا، وأنهى البطولة هدافًا لها، وهي النقطة التي سرعت خروجه من دائرة المواهب المحلية إلى دائرة المتابعة الأوروبية.
بعدها أصبح ترينكاو واحدًا من الأسماء التي تراقبها الأندية الكبرى. لاعب شاب، برتغالي، مهاري، أيسر القدم، وقادر على التسجيل والصناعة. كل هذه الصفات جعلته مشروع نجم ينتظر الانفجار.
برشلونة.. الحلم الذي جاء مبكرًا
في يناير 2020، أعلن برشلونة اتفاقه مع سبورتينغ براغا على ضم ترينكاو، بعدما لفت الأنظار في الدوري البرتغالي. وكانت هذه الخطوة قفزة ضخمة في مسيرته، لأن الانتقال إلى برشلونة في هذا العمر يعني أن اللاعب دخل مبكرًا منطقة الضغط العالي.
لكن تجربة برشلونة لم تكن سهلة. ترينكاو وصل إلى فريق يضم أسماء كبيرة، وفي بيئة لا تمنح اللاعب الشاب الكثير من الوقت كي يخطئ ويتعلم. ومع ذلك، خرج من التجربة بلقب كأس ملك إسبانيا، وفقًا لما يذكره الموقع الرسمي لسبورتينغ في سيرته.
وهنا توجد قصة مثيرة يمكن البناء عليها في الموضوع: ترينكاو ليس لاعبًا فشل ثم اختفى، بل لاعب احترق اسمه مبكرًا تحت ضغط برشلونة، ثم احتاج إلى العودة للبرتغال كي يستعيد نفسه.
تجربة إنجليزية لم تكتمل
بعد برشلونة، خرج ترينكاو معارًا إلى وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي، وهي تجربة منحته احتكاكًا بدنيًا وتنافسيًا مختلفًا، لكنها لم تتحول إلى محطة انفجار حقيقية.
هذه التجربة مهمة جدًا في قراءة اللاعب. ترينكاو جرّب الضغط الفني في برشلونة، والقوة البدنية في إنجلترا، ثم عاد إلى البرتغال أكثر نضجًا. لذلك، يصل إلى الأهلي الآن بعدما مرّ بتجارب صعبة صنعت جزءًا من شخصيته.
سبورتينغ.. العودة التي أنقذت المسيرة
التحول الحقيقي في مسيرة ترينكاو جاء مع سبورتينغ لشبونة. النادي البرتغالي ضمه في 2022 على سبيل الإعارة من برشلونة مع خيار الشراء، ثم تحولت التجربة لاحقًا إلى محطة نجاح حقيقية.
في سبورتينغ، وجد ترينكاو البيئة التي أعادت إليه الثقة. لم يعد مطالبًا بأن يكون “نجم برشلونة القادم” في كل لمسة، بل لاعبًا داخل منظومة تعرف كيف تستفيد من قدمه اليسرى وتحركاته بين الخطوط.
ومع مرور الوقت، تحول إلى أحد العناصر المؤثرة في فريق حصد لقب الدوري البرتغالي مرتين في موسمي 2023-2024 و2024-2025، إضافة إلى كأس البرتغال 2024-2025، بحسب بيانات رابطة الدوري البرتغالي.
أرقام ترينكاو قبل الأهلي
رقميًا، يدخل ترينكاو تجربة الأهلي بعد موسم يمنح الصفقة وزنًا فنيًا واضحًا. ففي الدوري البرتغالي موسم 2025-2026، تشير البيانات إلى أنه لعب 28 مباراة مع سبورتينغ، سجل خلالها 6 أهداف وقدم 11 تمريرة حاسمة.
هذه الأرقام مهمة لأنها تؤكد أن الأهلي لا يضم لاعبًا يعيش على اسمه القديم مع برشلونة، بل لاعبًا قادمًا من موسم بإنتاج هجومي جيد، خصوصًا في صناعة الأهداف.
كما أن رابطة الدوري البرتغالي تضعه ضمن لاعبي الخط الأمامي في سبورتينغ، وتبرز عمره البالغ 26 عامًا وجنسيته البرتغالية وسجله في البطولات المحلية، ما يعكس وصوله إلى مرحلة نضج مناسبة قبل خوض التجربة السعودية.
كيف يلعب ترينكاو؟
ترينكاو لاعب جناح أيسر القدم، لكنه ليس جناحًا تقليديًا. يستطيع اللعب على الطرف الأيمن للدخول إلى العمق والتسديد أو التمرير بيسراه، كما يمكنه الظهور في مركز الجناح الأيسر أو خلف المهاجم حسب شكل الفريق.
أبرز ما يميزه أنه لاعب هادئ بالكرة، لا يعتمد فقط على السرعة المباشرة، بل على التمويه، تغيير الاتجاه، والقدرة على التمرير في الثلث الأخير. هو لاعب يحب استقبال الكرة بين الخطوط، ثم التحرك بلمسة أو لمستين لفتح زاوية تمرير أو تسديد.
وهذه النوعية تختلف عن الجناح الذي يركض فقط على الخط. ترينكاو أقرب إلى جناح صانع لعب، قادر على منح الأهلي حلولًا في المباريات المغلقة، خصوصًا عندما يحتاج الفريق إلى لاعب يفك التكتلات بتمريرة أو حركة ذكية.
ماذا سيضيف للأهلي؟
فنيًا، يمكن أن يستفيد الأهلي من ترينكاو في أكثر من اتجاه. أولًا، سيستفيد الفريق من قدرته على اللعب بين الخطوط، وهو ما يساعد “الراقي” أمام الفرق التي تدافع بكتلة منخفضة. ثانيًا، سيمنح الفريق قدمًا يسرى عالية الجودة في الطرف، سواء للعرضيات العكسية أو التسديد أو التمرير الحاسم. ثالثًا، سيزيد من تنوع الهجوم، لأن اللاعب لا يلتزم بمركز واحد طوال المباراة.
الأهلي في الموسم الجديد يحتاج إلى حلول أكثر، خاصة مع كثرة المشاركات والضغط القاري والمحلي. وترينكاو يمكن أن يكون لاعبًا يفتح الملعب حين يلعب على الطرف، أو يدخل إلى العمق ليصنع زيادة عددية بجوار صانع اللعب والمهاجم.
هل جاء كبديل لرياض محرز؟
ارتداء ترينكاو الرقم 7 سيجعل المقارنات حاضرة، خاصة مع الحديث عن دوره في إعادة تشكيل الطرف الهجومي للأهلي. لكن فنيًا، يجب التعامل مع اللاعب كشخصية مختلفة.
رياض محرز كان لاعبًا قائمًا على الإيقاع، التمويه، اللمسة الأخيرة، وصناعة اللعب من الطرف. ترينكاو يملك بعض السمات القريبة: القدم اليسرى، الدخول من اليمين، القدرة على صناعة الفرص، لكنه أكثر مباشرة في بعض اللحظات، وأصغر سنًا، ويمكن أن يمنح الأهلي طاقة مختلفة في التحولات.
لذلك، الأفضل للأهلي ألا يضع اللاعب تحت ضغط أن يكون نسخة من أي اسم سابق، بل أن يمنحه دورًا واضحًا يناسب قدراته: جناح حر يتحرك بين الطرف والعمق.
لماذا الصفقة مهمة تسويقيًا وفنيًا؟
قيمة الصفقة لا تتوقف عند الملعب فقط. الأهلي تعاقد مع لاعب قادم من دوري أوروبي معروف، سبق له ارتداء قميص برشلونة، ولعب في الدوري الإنجليزي، ويمثل منتخب البرتغال.
هذه السيرة تمنح الصفقة جاذبية إعلامية وتسويقية، لكن الأهم أنها تمنح الأهلي لاعبًا لا يزال في عمر مناسب. ترينكاو ليس اسمًا عالميًا في نهاية المسيرة، بل لاعب يبلغ 26 عامًا، وهذا ما يجعل الصفقة مختلفة عن صفقات النجوم المتقدمين في السن.
وبحسب صحيفة «آس» الإسبانية، تمت الصفقة مقابل 45 مليون يورو، بينما تحدثت تقارير أخرى عن صيغة قد تصل إلى 50 مليون دولار بإضافة المتغيرات، وهو ما يضع اللاعب أمام اختبار كبير لإثبات أن الأهلي لم يشترِ الاسم فقط، بل اشترى لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق.
نقطة القوة الأكبر.. لاعب نضج بعد الانكسار
النقطة الأقوى في قصة ترينكاو هي أنه لاعب عاد من منطقة الشك. ذهب إلى برشلونة مبكرًا، لم يتحصل على المساحة الكاملة، جرب إنجلترا، ثم عاد إلى البرتغال ليعيد بناء نفسه بهدوء.
هذه القصة تمنح الأهلي لاعبًا يعرف معنى الضغط، ويعرف أيضًا معنى استعادة الثقة. وهذه نقطة مهمة في دوري مثل روشن، حيث لا يكفي أن تكون موهوبًا، بل يجب أن تتحمل الضغوط الجماهيرية والإعلامية والمنافسة على البطولات.
ترينكاو يأتي إلى الأهلي بعد أن أصبح أكثر نضجًا من نسخة برشلونة، وأكثر جاهزية من نسخة وولفرهامبتون، وأكثر ثقة من خلال سنوات سبورتينغ.
التحدي الأكبر أمام ترينكاو
رغم كل المميزات، الصفقة لا تخلو من تحديات. أولها أن دوري روشن أصبح أكثر تنافسية، ولا يمنح اللاعب الأجنبي وقتًا طويلًا للتأقلم. وثانيها أن قيمة الصفقة ستجعل الجماهير تنتظر تأثيرًا سريعًا، وليس مجرد لمحات فنية.
التحدي الثالث أن ترينكاو يحتاج إلى منظومة واضحة. إذا لعب في فريق لا يمنحه حرية التحرك، أو لا يفتح له مساحات بين الخطوط، فقد يظهر أقل من قيمته. أما إذا تحصل على دور واضح، ووجد مهاجمًا يتحرك بذكاء، وظهيرًا يدعمه على الطرف، فقد يصبح أحد أهم صناع الفارق في الأهلي.
