17 يوليو 2026
ألقى توماس توخيل باللوم على ضعف “هوية” كرة القدم الإنجليزية في خروج منتخب إنجلترا من كأس العالم 2026، رافضا في الوقت ذاته تحميل قراراته التكتيكية وحدها مسؤولية الخسارة أمام الأرجنتين بنتيجة 2-1، في تصريحات نارية أثارت جدلا واسعا عقب الإقصاء من البطولة.
ولم يتردد المدرب الألماني في الرد على الانتقادات التي طالته بعد سقوط منتخب الأسود الثلاثة أمام الأرجنتين، بعدما أشارت تقارير إلى أن بعض لاعبي المنتخب الإنجليزي شعروا بالدهشة من قراراته التكتيكية، خاصة بعد التراجع الدفاعي والتحول إلى اللعب بخمسة مدافعين عقب التقدم بهدف نظيف.
وكانت إنجلترا قد تقدمت بهدف سجله أنتوني جوردون في الدقيقة 55، قبل أن تتراجع بصورة كبيرة إلى مناطقها الدفاعية، وتترك المبادرة للمنتخب الأرجنتيني الذي فرض ضغطا متواصلا على دفاع الأسود الثلاثة خلال الدقائق الأخيرة من المباراة.
اقرأ أيضًا
أفادت تقارير صحفية يوم الخميس 16 يوليو بأن بعض لاعبي منتخب إنجلترا كانوا “مصدومين” من القرارات التكتيكية التي اتخذها توخيل خلال مواجهة الأرجنتين، بما في ذلك استبدال أنتوني جوردون وإشراك إزري كونسا، إلى جانب نيكو أورايلي ودان بيرن، في محاولة لتأمين التقدم والاعتماد على خط دفاع خماسي.
وجاءت هذه القرارات بنتائج عكسية، إذ تراجعت إنجلترا بشكل مبالغ فيه بعد تسجيل هدف التقدم، ولم تستحوذ على الكرة سوى بنسبة 12% بين الدقيقتين 55 و92، وهو أدنى معدل استحواذ لفريق متقدم لمدة 10 دقائق على الأقل في مباراة بكأس العالم خلال آخر 60 عاما.
توخيل يرد بقوة على انتقادات تكتيكاته
وبعد مرور نحو 24 ساعة على المباراة، تحدث المدرب الألماني توماس توخيل بشكل أكثر تفصيلا عن أسباب انهيار فريقه، مؤكدا أن المشكلة لم تكن مرتبطة فقط بالهيكل التكتيكي الذي اعتمده. وقال في تصريحات لشبكة سكاي نيوز: “في تلك اللحظة، شعرت أنه لا يوجد هيكل في العالم كان بإمكانه مساعدتنا لأننا كنا سلبيين للغاية ولم نكن فاعلين بدنيا بما فيه الكفاية، ولم نمنع العدائين من الوصول إلى صندوقنا وكانت عمليات التسليم خاطئة أيضا”.
وأضاف: “لم أطلع على البيانات بعد، لكنني أعتقد أنه مباشرة بعد الهدف يتغير الزخم تماما وينخفض الاستحواذ على الكرة بشكل كبير. لم نعد نجد أي مبارزات، ولهذا السبب توغلنا أكثر فأكثر، لم تكن هذه هي الخطة أبدا، لكنها حدثت”.
وأردف: “لم نتمكن من إيقاف لاعبي خط الوسط، وخاصة المهاجمين من الخط الثاني، الذين اخترقوا دفاعنا، وكانت تمريراتهم دقيقة للغاية. يجب استعادة الكرة، وإلا فلن نتمكن من كسر الضغط واستعادة زمام المبادرة”.
وفي واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، أشار توخيل إلى أن الاستحواذ على الكرة والسيطرة على مجريات المباريات قد لا يكونان جزءا راسخا من هوية كرة القدم الإنجليزية، مقارنة بمنتخبات أخرى.
وقال: “أعتقد أن الاستحواذ على الكرة يلعب دورا حاسما، ربما ليس في جيناتنا كما هو الحال في جيناتنا الإسبانية أو في جيناتنا الأرجنتينية البرازيلية، أي الاستحواذ على الكرة والسيطرة على المباراة بها”.
ورفض توخيل اعتبار التحول إلى 5 مدافعين بعد التقدم بهدف نظيف قرارا سلبيا، موضحا: “نحن ببساطة نصبح سلبيين للغاية داخل هيكلنا ونحاول المساعدة”.
وأضاف: “ليس الهدف هو المساعدة في خط دفاع خماسي، أو أن نصبح أكثر سلبية، بل أن نكون أكثر نشاطا، وأن نكون أسرع في الوصول إلى الأجنحة، وألا نفتح الفجوات بين خط الدفاع الرباعي. نشجع الجميع على الخروج والمشاركة بشكل أكبر في الهيكل التنظيمي، لكننا نعاني من صعوبات.”
كما أشار المدرب الألماني إلى أن الظروف الصعبة التي واجهتها إنجلترا خلال البطولة أثرت على جاهزية اللاعبين، خاصة مع خوض المباريات في أجواء حارة وعلى ارتفاعات مختلفة، إلى جانب اللعب في بعض المباريات بنقص عددي.
وقال: “لقد عانينا قليلا من الناحية البدنية أيضا، على ما أعتقد، طوال البطولة، اللعب في الحر، واللعب على ارتفاعات عالية، واللعب بنقص عددي، وما إلى ذلك. لقد كلفنا ذلك كثيرا في النهاية”.
ورغم الخروج من كأس العالم، لا يزال توخيل يحظى بدعم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعدما جرى تمديد عقده في فبراير الماضي لمدة عامين إضافيين، عقب اتفاق سابق كان ينص على استمرار المدرب البالغ من العمر 52 عاما حتى نهاية كأس العالم فقط.
ويؤمن توخيل بقدرته على قيادة المنتخب الإنجليزي نحو التتويج بلقب كبير خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن الفريق لا يزال يملك الإمكانات اللازمة للارتقاء بمستواه.
وقال: “لا يزال هناك مجال كبير للتحسين، ولا يزال هناك مجال كبير للتحسين، وأنا سعيد للغاية بالقيام بذلك. ما زلت أعتقد أنه بإمكاننا فرض سيطرتنا بشكل أكبر على الكرة، وما زلت أعتقد أنه بإمكاننا إظهار مدى جودة لاعبينا”.
واختتم تصريحاته قائلا: “أعتقد أن هذا لا يزال موجودا فينا لأنني أراه في التدريبات في كل معسكر وهنا أيضا في كأس العالم، وما زلت أشعر أن هناك مستوى إضافيا نحتاج إلى التغلب عليه، ونحتاج إلى الارتقاء إلى المستوى التالي، ومن ثم الحصول على الجائزة الكبرى”.
