17 يوليو 2026

بعد موسم مليء بالخيبات، يبدو أن الهلال السعودي قرر أخيرًا مراجعة مشروعه بالكامل، لكن هذه المرة دون تغيير المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي تعرض لانتقادات واسعة من الجماهير والإعلام بسبب خسارة دوري روشن السعودي ودوري أبطال آسيا للنخبة، رغم التعاقد مع أسماء كبيرة على رأسها كريم بنزيما.

ورغم أن إنزاغي كان جزءًا من المشروع منذ الموسم الماضي، فإن الإدارة لا ترى أن المشكلة كانت فنية فقط، بل تعود أيضًا إلى طريقة إدارة ملف التعاقدات الأجنبية، بعد ضم عدد كبير من اللاعبين في فترة قصيرة، وهو ما تسبب في ازدحام القائمة وارتفاع فاتورة الرواتب وإبعاد بعض الأجانب عن القائمة المحلية.

الهلال اكتفى بالتتويج بكأس خادم الحرمين الشريفين، بينما خسر أهم بطولتين كان يستهدفهما، وهو ما دفع الإدارة إلى إعادة تقييم كل التفاصيل المتعلقة بالمشروع، بداية من التخطيط للصفقات وحتى آلية إدارة الفريق خلال الموسم الطويل والمزدحم بالبطولات.


اقرأ أيضًا

صدمة لمبابي.. كيف تسبب بنزيما في إقصاء فرنسا من المونديال؟

برعاية الهلال.. هل يسقط الدوسري في بئر سلمان الفرج المُظلم؟


مشروع جديد لدعم إنزاغي

في إطار محاولة تصحيح المسار، قررت الإدارة تعيين سايمون فرانسيس مديرًا لكرة القدم، على أن يعمل مع إنزاغي لإعادة بناء الفريق وفق رؤية أكثر توازنًا، تقوم على التخطيط والاحتياجات الفنية بدلًا من التعاقدات العشوائية.

الهدف من هذه الخطوة ليس استبدال المدرب الإيطالي، بل منحه بيئة أكثر استقرارًا تساعده على تنفيذ أفكاره، بعدما واجه الموسم الماضي ضغوطًا كبيرة بسبب كثرة التغييرات والصفقات، إلى جانب الحاجة المستمرة للتعامل مع قائمة مزدحمة بالأجانب.

ويأمل الهلال أن ينجح فرانسيس في خلق نموذج إداري مشابه لما يحدث في الأندية الأوروبية الكبرى، حيث يتم تحديد احتياجات المدرب بدقة، ثم التحرك في السوق وفق خطة واضحة لا تعتمد على الأسماء الرنانة فقط.

حقيقة ملف الأجانب

فرانسيس أوقف مؤقتًا أي مفاوضات جديدة مع لاعبين أجانب، وقرر أولًا تقييم العناصر الحالية قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن مستقبلهم.

وتشير التقارير إلى أن الهلال يدرس إمكانية رحيل بعض الأسماء البارزة، من أجل تخفيف العبء المالي وتوفير مرونة أكبر في القائمة، بدلًا من تكرار سيناريو الموسم الماضي الذي أجبر النادي على استبعاد بعض اللاعبين مع الاستمرار في دفع رواتبهم.

كما أن الإدارة تدرك أن الحفاظ على عدد كبير من الأجانب دون مشاركة منتظمة يضر بالفريق ماليًا وفنيًا، لذلك أصبح الاتجاه الحالي يعتمد على الجودة والتوازن أكثر من الاعتماد على كثرة الأسماء.

شبح بنزيما ورفاقه

أكبر ما يخشاه الهلال الآن هو تكرار ما حدث في الموسم الماضي، حين تحولت الصفقات الضخمة إلى عبء إداري وفني بسبب عدم وجود رؤية متكاملة لكيفية توظيفها داخل الفريق.

فالتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين في فترة قصيرة خلق حالة من عدم الاستقرار، وأدى إلى تغييرات مستمرة في التشكيل والقائمة المحلية، وهو ما انعكس في النهاية على أداء الفريق في البطولات الكبرى.

ولهذا السبب، تبدو سياسة الهلال الحالية أكثر حذرًا؛ فلا صفقات بالجملة، ولا تعاقدات لمجرد التعاقد، بل محاولة لتقليل الميزانية وتحقيق أقصى استفادة من العناصر الموجودة قبل التفكير في أي إضافات جديدة.

ثورة تصحيح لا ثورة تغيير

الرسالة الأهم داخل الهلال حاليًا أن النادي لا يريد نسف المشروع من جذوره، بل تصحيح أخطائه، فالإدارة مقتنعة بأن إنزاغي لا يزال قادرًا على قيادة الفريق للمنافسة، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن نجاحه يتطلب تخطيطًا أفضل وإدارة أكثر هدوءًا لملف التعاقدات.

ولهذا تبدو تحركات الهلال الحالية وكأنها محاولة لتجنب تكرار “سيناريو بنزيما ورفاقه”، عبر تقليل عدد الأجانب، وضبط الميزانية، وبناء فريق أكثر انسجامًا قبل انطلاق الموسم الجديد.

وإذا نجحت هذه الثورة التصحيحية، فقد يكون الهلال أمام بداية مرحلة جديدة أكثر نضجًا، توازن بين الطموح الرياضي والقوة الاقتصادية، وتمنح إنزاغي الفرصة الحقيقية لإثبات أن إخفاق الموسم الماضي كان مجرد تعثر مؤقت وليس نهاية المشروع.

شاركها.
اترك تعليقاً