10 يوليو 2026

لم تكن الخسارة التي تعرض لها منتخب المغرب أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026 مجرد إقصاء رياضي، بل كانت الفصل الأخير في مسلسل درامي مرير تلاحق فيه “لعنة الشوط الثاني” المنتخبات الأفريقية في هذه النسخة، لتتحول أحلام القارة السمراء إلى سراب في اللحظات الحاسمة.

 

ودخل المنتخب المغربي مواجهة فرنسا بتركيبة تكتيكية صلبة، وصمد “أسود الأطلس” بكل بسالة طيلة 60 دقيقة، حيث وقفوا ندا للند أمام أبطال العالم، بفضل استبسال دفاعي وتألق استثنائي لياسين بونو الذي تصدى لركلة جزاء من كيليان مبابي وعدة تسديدات خطيرة، مما جعل الطموح الأفريقي في بلوغ المربع الذهبي واقعا ملموسا.

 

وكان حدث الانهيار المفاجئ يتربص بالمنتخبات الأفريقية، مع انتصاف الشوط الثاني، تلاشت الرصانة الدفاعية، واستغل المنتخب الفرنسي الفراغات ليسجل هدفين خاطفين أجهضا كل آمال المغاربة، في مشهد أعاد للأذهان سيناريوهات مؤلمة تكررت مع ممثلي أفريقيا الآخرين الذين غادروا البطولة بنفس الطريقة التراجيدية.

اقرأ أيضًا

منتخب المغرب يكرس عقدة الانهيار الأفريقي في الشوط الثاني

فالذاكرة المونديالية لهذه النسخة تعج بـ “لعنة الشوط الثاني”، منتخب السنغال، الذي قدم أداء بطوليا أمام بلجيكا في دور الـ32، وجد نفسه يودع البطولة في آخر أنفاس المباراة، حيث انهار صمود “أسود التيرانغا” أمام الضغط البلجيكي، لتبتسم النتيجة لأوروبا في اللحظات التي كان الجميع ينتظر فيها الذهاب للأشواط الإضافية.

 

ولم يكن منتخب الكونغو الديمقراطية أفضل حالا، إذ خسر أمام إنجلترا بنتيجة 2-1، بعدما استقبلت شباكه هدفين في آخر 20 دقيقة، في محاكاة دقيقة لسيناريو التراجع البدني والذهني الذي يفتك بالمنتخبات الأفريقية كلما اقتربت صافرة النهاية، مانحا الخصوم “هدية” التأهل على طبق من ذهب.

 

أما المأساة الكبرى فتمثلت في المنتخب المصري، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من إحداث المفاجأة الكبرى أمام الأرجنتين، حيث تقدم “الفراعنة” بثنائية نظيفة، لكن اللعنة حلت عليهم في الأمتار الأخيرة، ليستقبلوا ثلاثة أهداف في أوقات قاتلة، محولة حلم التأهل إلى خيبة أمل مريرة تسببت في وداعٍ مبكر ومؤلم للبطولة.

 

وفي ربع النهائي، كان المغرب البلد الأفريقي الوحيد المتبقي، حاملا على عاتقه آمال قارة بأكملها، وبعد 60 دقيقة من الوقوف الند للند، سقط الحصن المغربي تحت وطأة الضغط الفرنسي، لتتوقف الرحلة عند محطة الثمانية الكبار، تاركةً خلفها تساؤلات مشروعة عن أسباب هذا التراجع البدني والذهني الذي يضرب الفرق الأفريقية في توقيت موحد.

 

هذه “اللعنة” ليست وليدة الصدفة، بل يبدو أنها ظاهرة تكتيكية وبدنية تتطلب دراسة عميقة، فالصمود في الشوط الأول يمنح الأمل، لكن الانهيار في الشوط الثاني ضد المنتخبات الكبرى يكشف عن فجوة في تدبير “دقائق الحسم”، حيث تفقد المنتخبات الأفريقية تركيزها وتندفع تحت وطأة الضغوط، مما يسهل مأمورية الخصوم في اقتناص الفوز.

ورغم خروج المغرب، يظل الأداء الذي قدمه ممثلو القارة فخرا للمشجعين، لكن تبقى “لعنة الشوط الثاني” هي الحاجز النفسي والبدني الذي منع أفريقيا من اقتحام “المربع الذهبي” لكأس العالم، انتهت الحكاية ولم ينهي الحلم، حيث سيعود “الأسود” ورفاقهم في النسخة القادمة التي يكون المغرب ضمن منظميها، لكن عليهم أولا التخلص من هذه العقدة التي حولت أفراح الشوط الأول إلى دموع في الشوط الثاني.

شاركها.
اترك تعليقاً