8 يوليو 2026
ولا يزال طيف مواجهة نصف نهائي مونديال 2022 يلقي بظلاله على أذهان المتابعين، حيث خسر المنتخب المغربي أمام فرنسا في سيناريو شكل درسا تكتيكيا قاسيا، ففي تلك النسخة، قرر وليد الركراكي بشكل مفاجئ التخلي عن أسلوبه التحفظي الذي ميز مسيرته في البطولة، والمبادرة بالهجوم وبناء اللعب، وهو الاندفاع الذي أحدث ثغرة قاتلة في الخط الخلفي، استغلها نجوم “الديوك” ببراعة لضرب دفاعات الأسود وخطف بطاقة التأهل.
ورغم الروح القتالية العالية التي أظهرها اللاعبون في تلك الموقعة، كان غياب الفعالية أمام المرمى المغربي، مقابل الاستغلال المثالي للهجمات من الجانب الفرنسي، هو الفارق الذي حسم اللقاء، وهنا يقف محمد وهبي على هذا الإرث الفني، مدركا أن أي خطأ في الحسابات قد يكلف الفريق غاليا، ومشددا على أن مفتاح العبور يكمن في مراجعة تلك الأخطاء وتحويلها إلى نقاط قوة.
كيف يستفيد محمد وهبي من خطأ الركراكي ضد فرنسا؟
اقرأ أيضًا
الخطة التي يضعها وهبي تعتمد بالأساس على غلق المنافذ تماما أمام مرمى ياسين بونو، فبدلا من الاندفاع غير المحسوب، من المنتظر أن يعتمد وهبي على تنظيم دفاعي صارم يضيق الخناق على أجنحة المنتخب الفرنسي، ويجبرهم على العودة للخلف، مع الاعتماد على التحول الخاطف في اللحظات المناسبة، لاستغلال أي خلل في تمركز دفاع الديوك.
فعالية منتخب المغرب سلاح أساسي لضمان التأهل
لا يقتصر الدرس الذي تعلمه وهبي على الجانب الدفاعي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الهجومي، ففي مواجهات الكبار، لا تأتي الفرص بالجملة، بل تأتي على شكل أنصاف فرص، إذ يركز الجهاز الفني على تدريبات مكثفة لتعزيز اللمسة الأخيرة، حيث يدرك وهبي أن حسم هذه الموقعة يتطلب استثمار كل فرصة متاحة، وتحويلها إلى أهداف تضع ضغطا نفسيا على المنتخب الفرنسي.
إن الفارق بين المجد والإقصاء في هذه المباراة سيكون التركيز، حيث يراهن محمد وهبي على أن لاعبي المنتخب المغربي تعلموا من دروس 2022، وأنهم اليوم أكثر نضجا في التعامل مع مثل هذه الضغوط، ويبقى الهدف هو فرض إيقاع مغربي على المباراة، يمنع فرنسا من فرض أسلوبها الهجومي المعهود، مع البقاء في حالة استنفار ذهني حتى صافرة النهاية.
ويدخل “أسود الأطلس” هذه الموقعة وهم يضعون نصب أعينهم هدف الوجود في نصف نهائي كأس العالم 2026، في حرب تكتيكية بكل ما للكلمة من معنى، حيث يضع محمد وهبي كل خبرته وقراءته الميدانية في الميزان، معتمدا على جيل موهوب لا يعرف المستحيل، ومتسلحا بذكاء تكتيكي يأمل أن يكون “الترياق” الذي ينهي هيمنة الديوك ويمنح المغرب بطاقة العبور التاريخية أمام ديدييه ديشامب مدرب فرنسا التاريخي.
