6 يوليو 2026

يعيش النجم الصاعد أيوب بوعدي أحد أبرز اكتشافات المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، حالة فريدة من الصراع النفسي والمشاعر المتضاربة، وهو يستعد لمواجهة المنتخب الفرنسي في ربع نهائي العرس العالمي، في مواجهة ذات أبعاد عاطفية عميقة، تجمع بين جذور النشأة وطموح الانتماء للهوية الوطنية المغربية.

 

وكان بوعدي قبل وقت قصير أحد الوجوه الواعدة التي تألقت في صفوف الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، حيث نظر إليه المراقبون كخامة كروية نادرة، لا تختلف عن المواهب التي تخرج من أكاديميات “كليرفونتين” العريقة، وكان على بعد خطوات قليلة من طرق أبواب المنتخب الأول للديوك، قبل أن يقرر حسم مستقبله الدولي واختيار تمثيل “أسود الأطلس”.

 

هذا التحول في المسار الدولي للاعب لم يمر مرور الكرام في الأوساط الكروية الفرنسية، إذ إن اختياره للمغرب جاء ليضع حدًا لطموحات الاتحاد الفرنسي في الاستفادة من خدماته، في وقت يجد فيه بوعدي نفسه في موقع المدافع عن ألوان بلده الأصلي، في تحد مباشر ضد المنتخب الذي كان يطمح يومًا ما لارتداء قميصه، في كبرى المحافل الدولية.

اقرأ أيضًا

أيوب بوعدي.. الجوهرة التي ندمت فرنسا على خسارتها

وتشير المعطيات الواردة إلى أن حافز بوعدي في هذه المباراة يتجاوز مجرد الرغبة في التأهل، إذ يستهدف إثبات أحقيته أمام ديدييه ديشامب، فالشاب المغربي، الذي لم يجد الاهتمام الكافي من المدرب الفرنسي، يرى في هذه المواجهة فرصة ذهبية، لتوجيه رسالة تعبر عن الموهبة التي لم تُقدر حق قدرها من طرف الجهاز الفني للديوك.

 

وقد سلطت الصحافة الفرنسية في الآونة الأخيرة الضوء بشكل مكثف على بوعدي، واصفة إياه بـ “الجوهرة الضائعة” التي خسرتها فرنسا لصالح المغرب، ولم تتردد العناوين في انتقاد غفلة ديشامب عن هذه الموهبة، معتبرة أن رحيله كان خطأ فادحا في إدارة المواهب ذات الأصول المزدوجة، التي تفرض سيطرتها اليوم على الساحة الكروية.

 

وأثبت أيوب بوعدي خلال مباريات المونديال أنه ليس مجرد لاعب شاب، بل هو “ضابط إيقاع” حقيقي في خط وسط المنتخب المغربي، بفضل ذكائه التكتيكي، وهدوئه في التعامل مع الكرة تحت الضغط، وقدرته على توزيع اللعب ببراعة، ليتحول بوعدي إلى قطعة أساسية في تشكيلة محمد وهبي، مانحًا التوازن المطلوب لمنتخب يبحث عن مجد تاريخي.

 

حرب المشاعر بالنسبة لبوعدي ستكون حاضرة بكل تأكيد، عند سماع النشيد الوطني في ملعب “جيليت” بمدينة بوسطن. فهو الذي نشأ على النظام الكروي الفرنسي، وسيواجه الآن رفاق الأمس وزملاءه الذين يعرف تفاصيل تحركاتهم، ما يجعله بمثابة “الجاسوس التكتيكي” الذي يمتلك مفاتيح فهم العقلية الفرنسية فوق الميدان.

 

وتحول بوعدي بفضل أدائه اللافت إلى رمز للجيل الجديد من اللاعبين المغاربة الذين لا يترددون في اختيار نداء القلب، إذ إن نجاحه في كأس العالم 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة لاقتناعه بمشروع المغرب الرياضي، الذي منحه الثقة والفرصة التي كانت غائبة في أروقة المنتخب الفرنسي.

ومما لا شك فيه، أن الأنظار ستكون مصوبة نحو بوعدي في صراعه المرتقب ضد خط وسط فرنسا، حيث سيسعى لإثبات أن قرار ديشامب بتجاهله كان قرارًا خاطئًا، فكل تمريرة دقيقة، وكل تدخل ناجح سيقوم به بوعدي، سيكون بمثابة الرد الأمثل على أولئك الذين شككوا في إمكاناته أو قللوا من شأن اختياره لتمثيل المغرب.

 

وستبقى هذه المباراة ذكرى محفورة في مسيرة أيوب بوعدي الكروية، بغض النظر عن نتيجتها، فهي قصة لاعب اختار هويته، وأثبت للعالم وللصحافة الفرنسية خاصة، أن الجوهرة التي خسروها أصبحت اليوم أحد أعمدة المنتخب المغربي، الطامح لفرض كلمته على عرش الكرة العالمية.

شاركها.
اترك تعليقاً