6 يوليو 2026
كان الناس يدركون أنّ الرئيس الأمريكي -بغض النظر عن اسمه- يملك أعلى سلطة في العالم، يستطيع تغيير رؤساء جمهوريات، تعديل قوانين دولية، وبناء معادلات مختلفة في أي منطقة يريدها، لكن لم يتصور الناس أن تصل هذه السلطة لحد إلغاء بطاقة حمراء في مباراة كرة قدم.. وهي حكاية المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون التي ستشوّه مستقبل اللعبة إلى الأبد.
وبالعودة إلى القصة، تعرض مهاجم أمريكا ولاعبها الأفضل في البطولة فولارين بالوغون للطرد أمام البوسنة، وهو طرد توافقت الصحف العالمية وقتها على أمرين; الأول بأنه طرد غير صحيح، لأن اللاعب كان في حالة سقوط عند ارتكاب الخطأ، والأمر الثاني بأنه لا يمكن قانونيًا الاستئناف بشأنه، لأنّ قوانين “الفيفا” تقول إن هذا قرار تقديري من الحكم، بالتالي يجب أن يتم تطبيقه.
حادثة بالوغون تتسبب في كارثة لكأس العالم
عندما سألوا بالوغون قبل مواجهة بلجيكا بأيام عن غيابه، قال إنه يتقبل الأمر رغم شعوره بالظلم، لكنه لم يكن يعلم بأن كارثة تنتظر كأس العالم، ستجعل الناس تفقد ثقتها بكرة القدم إلى الأبد، لم يكن يدرك بأن صاحب أعلى سلطة في العالم سيتصل برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، ويخبره بلهجة الأمر لا الطلب “قم بإلغاء البطاقة”.
اقرأ أيضًا
محمد عواد يكتب | لماذا أخشى نجاح منتخب أمريكا في كأس العالم؟
محمد عواد يكتب | حرب النجوم في كأس العالم على الطريقة الأمريكية
لجأت الفيفا حسب قولها لبند يتيح تجميد العقوبة لا إلغائها، وهو نفس التوجه الذي تم مع لاعبين تم طردهم في المباراة الأخيرة من التصفيات، وهذا يعني أنّ بالوغون قد لا يلعب أول مباراة رسمية مع منتخب الولايات المتحدة بعد كأس العالم، لكن هذا لا يعني الناس، فما أدركوه أنّ الفيفا لديها حسابات مختلفة لكل منتخب.
كنت دومًا من المدافعين في وجه نظريات المؤامرة حول كرة القدم، أرفض تشويه الرياضة التي أعشقها، وأجد ثغرات في كل نظرية يتم طرحها لمنع انتشارها، لكن الآن تم وضع أمثالي في موقف ضعيف للغاية، لن نستطيع قول “ماذا تستفيد أمريكا؟” أو “من المستفيد من هذه النظرية؟”، لأن الجواب بسيط للغاية “ألم تشاهد ما فعله ترامب؟”.
العنجهية في القرار أنه لم يتم بصمت، لم يحاولوا إخراجه بشكل أنيق، مثل أن يقوم الاتحاد الأمريكي لكرة القدم بطلب استئناف، ويتحصل على نتيجة إيجابية عكس كل التوقعات، فقد تم كل شيء من دون حتى هذا الإجراء الرسمي، وعبر اتصال واحد من دونالد ترامب غيّر فيه قواعد اللعبة، ثم خرج وأعلن ذلك بنفسه، لينال الفضل أمام جماهير بلاده.
في الثقافة الرياضية الأمريكية، لا يعترفون بفكرة الإيقاف في المباراة التالية، فيجب الاكتفاء بطرد اللاعب من المباراة الحالية، ولو بالغ في مخالفة القوانين يتم معاقبته لفترة أطول بعد لجنة تحقيق، لكن الطرد الرياضي لديهم يجعلك تغيب فقط عن باقي المباراة التي تخوضها، بالتالي الشعب الأمريكي سيفهم قرار ترامب، لكن العالم لن يفهمه أبدًا.
ما فعله إنفانتينو كان كارثة كروية، فقد أظهر أنه رجل يفعل المستحيل لإرضاء حسابات سياسية واقتصادية، وهذا سيجعل التشكيك بهوية أي بطل لكأس العالم في عهده منطقية، التشكيك بأي شيء يحدث في هذا المونديال منطقي أيضًا، فهو بالنهاية برهن أنه لا يحترم قوانين الهيئة التي يترأسها، وهذا سيجعل كرة القدم في عهده مشكوك فيها.
لن ينهي جدل ما جرى إلا رحيل هذا الرجل، فالبطاقة الحمراء يجب توجيهها الآن إليه، وهذا أقل شيء يمكن فعله لاستعادة الثقة بكرة القدم التي نحبها، فما جرى أمس، عار كروي، لن يتم غسله في ظل ذات الرجل الذي تسبب به.
