7 يونيو 2026
كتب الأسطورة الإيطالي فيتوريو بوتسو اسمه بأحرف من نور في سجلات كأس العالم بعد أن حقق إنجازا عجز عنه جميع المدربين على مدار الفترة الممتدة بين 1930 و2022، لكن الأرجنتيني ليونيل سكالوني يملك فرصة للسير على دربه هذا العام.
يعتبر بوتسو المدرب الوحيد تاريخيا الذي توج بلقب كأس العالم أكثر من مرة، والمثير أن إنجازه تحقق في نسختين متتاليتين عندما قاد منتخب إيطاليا لاقتناصه في عامي 1934 و1938 في إنجاز ظل صامدا على مدار 88 سنة.
ويملك سكالوني فرصة معادلة إنجاز بوتسو إذا ما نجح في قيادة منتخب الأرجنتين للقب المونديالي للمرة الثانية على التوالي بعد نسخة قطر 2022، فيما ستكون الفرصة سانحة أيضا أمام ديدييه ديشامب مع فرنسا ليتساوى مع إجمالي عدد ألقاب بوتسو في البطولة بشكل عام بعد تتويجه في روسيا 2018.
فيتوريو بوتسو.. بطل إنجاز تاريخي في كأس العالم!
تعرف الإيطالي الراحل للمرة الأولى عن كثب على كرة القدم، خلال رحلة إلى إنجلترا بغرض الدراسة، قبل أن يكتسب شغفا كبيرا نحوها ليخوض تجربة احترافية بين صفوف فريق غراسهوبرز السويسري ثم تورينو في إيطاليا ليصبح لاحقا جزءا من اللجنة الفنية لمنتخب بلاده في 1912.
وتشير تقارير متنوعة إلى بوتسو كان يتلقى تعليما عسكريا منحه صرامة كبيرة على مدار مسيرته داخل كرة القدم وخارجها، وتحكم باقتدار في أنماط حياة اللاعبين وانضباطهم وحثهم على التواضع والتضحية واحترام المنافسين، ليدخل التاريخ من الباب الكبير.
المثير أن بوتسو عمل لفترة طويلة كصحفي أيضا، وكتب فور نجاحه في التتويج بلقب 1934 عبر صحيفة “لا ستامبا” بكل فخر “قل ما شئت: لا يوجد في العالم شيء أفضل من الرضا الناتج عن واجب تم تنفيذه بضمير وإيمان، وعناد إذا لزم الأمر، مع الدراسة والحكمة والنجاح” ردا على المشككين في قدراته التدريبية قبل انطلاقة البطولة.
وبعد 4 سنوات كرر الإنجاز نفسه عندما قاد إيطاليا للفوز على المجر 4-2 في قلب عاصمة النور الفرنسية باريس، كأول مدرب، والأخير حتى الآن، الذي يتوج بكأس العالم مرتين على التوالي، وأكثر من مرة واحدة بشكل عام.
ولم يتمكن سوى منتخب البرازيل بقيادة الأسطورة الراحل بيليه من معادلة إنجاز “إيطاليا بوتسو” بالفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين، لكن “السيليساو” حققهما مع مدربين مختلفين هما فيسنتي فيولا وأيموري موريرا في نسختي 1958 و1962 على التوالي.
من هو فيتوريو بوتسو المدرب الأكثر تتويجا بكأس العالم؟
ولد بوتسو في 2 مارس/ آذار 1886 بمدينة تورينو، وظل لاعبا مجهولا تماما حتى اكتسب شهرة هائلة كمدرب خلال ثلاثينيات القرن الماضي عندما قدم أفكارا مجنونة واستحدث طريقة 4-3-3.
واعتمد بوتسو على التنظيم الدفاعي المحكم مع التحولات السريعة لتنفيذ الهجمات المرتدة، مستغلا المساحات التي يتركها الخصم عند التقدم، وهو الأسلوب الذي أصبح لاحقا جزءا من هوية الكرة الإيطالية.
وتشير بعض المصادر أن بوتسو كان قريبا من نظام الحكم في إيطاليا بقيادة بينيتو موسوليني، وحظي المنتخب الوطني وقتها بدعم كبير وإمكانات واسعة، بدرجة ساعدته على تحقيق نجاحات مذهلة وقياسية.
وبين لقبي كأس العالم عامي 1934 و1938، أضاف بوتسو إنجازا آخر مهما، عندما قاد المنتخب الإيطالي نحو الفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية 1936.
لكن الأمور لم تسر على ما يرام، وجاءت الحرب العالمية الثانية لتنهي سطوة الطليان على كرة القدم وأدت إلى توقف كأس العالم لفترة طويلة حتى نسخة 1950، بينما فقد بوتسو موقعه في العمل الرسمي بعد سقوط النظام السياسي السابق، ليستقر بعدها في العمل الصحفي واكتفى بمتابعة الكرة الإيطالية.
وفي 21 ديسمبر/ كانون الأول 1968، توفي الأسطورة بوتسو عن عمر ناهز 82 عاما، ودفن وسط أجواء دافئة في مسقط رأسه بمدينة تورينو ليترك خلفه إرثا هائلا في عالم التدريب.
